حسن بن موسى القادري
271
شرح حكم الشيخ الأكبر
لزمه ، فلعلّ ( عنه ) من زيادة النّسّاخ وتغيرهم أو ( عن ) بمعنى على أي : حبس النفس عمّا سوى اللّه على قصد للّه وإرادته بأن يترك الكل للكلّ لذيذ وحلو كالعسل ، بل ألذ وأطيب ، ويجوز أن يكون ( الصبر ) فيهما بمعنى ، واختلاف الحكم من حيث الاعتبار ، فإن قطع الميل إلى الحق والتوجه إلى الخلق بأن يقصد الدنيا ، ويعرض عن الآخرة ، ولا يمتنع من مخالفة ، ويكون جميع حركاته وسكناته بموافقة الهوى ، وحظ النفس يكون مرّا بالنسبة إلى المال ، وشهدا وحلوا بالنسبة إلى الحال ؛ لأن في إشفاء حظوظ النفس لذة تامة بالنسبة إلى العاجل ، وإن كان فيه نقمة بالنسبة إلى الأجل ، فيكون حقا ( عن ) أي : على معناه الأصلي ، لكن في الحقيقة ما فيه النقمة في الأجل ، بل بحسب الباطن كاللذائذ الملائمة للنفس المبعدة للقلب عن اللّه تعالى ليس فيه لذة ، فلا لذة في الحقيقة إلا للّه فإن ما سواه مبعد عنه ، بل في الحقيقة هو عين اللذة والملتذ والملتذ به من وجه ، وإن كان غيرها من وجه آخر فما موجود إلا وهو سار فيه ، ولا كمال إلا بكماله ، ولا يتم شيء إلا به ، بل في الحقيقة لا موجود إلا هو ، ولا كمال إلا كماله ولا تام إلا هو ولا نقص إلا هو ، لكن بالمعنى الذي هو مراد القوم منه ، لا بالمعنى الذي تدركه بعقلك ، فحقا لا يتم لك أمر أنت طالبه ، ويتمّ لك كل أمر هو منك طالبه . 56 - من تاب من نفسه نكث ، ومن تاب عليه ثبت ومكث . وإلى هذا أشار الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( من تاب من نفسه نكث ، ومن تاب عليه ثبت ومكث ) أيّ : كل من تاب ، وندم على ما مضى مع دوامه على ما صفى ، ولكن يكون من نفسه بأن يكون لنفسه حظا في التوبة فقصدها بنفسه لا باللّه نقض العهد بالرجوع إلى ما مضى وتاب منه ، ولا يثبت على التوبة ، ولا يمكث فيها ؛ لأن قصد التوبة حقا يكون بهوى النفس ، وهي لا تطلب إلا الشرّ أو ما هو من جهته لكونها مجبولة على ضدّ الخير ، فلا يثقل عليها إلا الحق ، فلا يطلب إلا الناقص ، أو ما لحقته العلل والأغراض ، وهو وإن كان حقا وخيرا ، لكن بسب العلل والأغراض يصير باطلا وشرّا ؛ إذ بالعوارض ينتقل الخير إلى الشرّ والشر إلى الخير ، كما مرّ في أول الكتاب بعد تمام الديباجة ، فكل ما أنت فيه مصحوب بالالتفات والقصد فلا يتم لك ، ولو تم ينقطع التفاتك وغرضك ، فكل من تاب من نفسه وإن كانت التوبة باب الأبواب للدخول في الحضرة الإلهية ، فلا يستقيم عليها فينقضها فيجب عليه التوبة إمّا على السّعة ، أو على الضيقة وهو الأصح ؛ إذ التوبة